الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
568
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
كي لا يجيء الكلام منشورا ، لا سيما في أن وأخواتها ، فإذا وردت ان وكان بين اسمها وخبرها فسحة طويلة من الكلام فإعادة ان أحسن في حكم البلاغة والفصاحة ، كالذي تقدم من هذه الآيات ، وعليه ورد قول بعضهم من شعراء الحماسة : اسجنا وقيدا واشتياقا وغربة * وناى حبيب ان ذا لعظيم وان امرءا دامت مواثيق عهده * على مثل هذا انه لكريم فإنه لما طال الكلام بين اسم ان وخيرها : أعيدت ان مرة ثانية لأن تقدير الكلام : وان امرءا دامت مواثيق عهده على مثل هذا لكريم لكن بين الاسم والخبر مدى طويل ، فإذا لم تعد ان مرة ثانية لم يأت على الكلام بهجة ولا رونق ، وهذا لا يتنبه لاستعماله الا الفصحاء اما طبعا واما علما . وكذلك يجرى الأمر إذا كان خبر ان عاملا في معمول يطول ذكره فان إعادة الخبر ثانية هو الأحسن ، وعلى هذا جاء قوله تعالى في سورة يوسف ( ع ) : « إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ » فلمّا قال : « إِنِّي رَأَيْتُ » ثم طال الفصل ، كان الأحسن ان يعيد لفظ الرؤية فيقول : « رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ » وكذلك جاءت الآية المذكورة هاهنا قبل هذه ، وهي قوله تعالى : « لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا » فإنه لما طال الفصل : أعاد قوله ، فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ ، فاعلم ذلك وضع يدك عليه ، وكذلك الآية التي قبلها ، وهي قوله تعالى : « ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ » وكذلك الآية الأخرى وهي قوله تعالى : « ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا » ومن باب التكرير في اللفظ